الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

62

سبك المقال لفك العقال

فصل أخبرني بعض أصحابنا أنهم كانوا مع الشيخ يوما فجاء طعام ومعه كاملية « 1 » ؛ فزهد الحاضرون فيه « 2 » ، ولم يلتفتوا إليه فأخذ الشيخ أبو محمد عبد العزيز الغطاء وأزاله وذاقه ، ثم رده كما كان ؛ فقال الشيخ أبو مدين لأصحابه هو أزهدكم لأنه عرف فيما زهد ، وعزفت نفسه عما وجد ، وكان شيخ المشائخ قطب المعاني ، معدن الأسرار أبو مدين - رضي اللّه عنه يقول : عبد العزيز سبع النفوس يعني في تأديبه نفسه ، وتربيته غيره ، والنفطي ذكير « 3 » النفوس ، وسالم التباسي ، جبل راس . وجاءه رجل من أهل بونة « 4 » من قبل الشيخ المتعبّد المتبتل أبي مروان الفحصبلي « 5 » - رحمه اللّه - فقال له : الشيخ يسلم عليك ويقول لك : ادع لي . فقال له : نزع اللّه من قلبه حبّ الدنيا ؛ فعجب الرجل من ذلك ، وذلك أن الفحصبلي المذكور كان زاهدا مقلا يتصيد سمك البحر يتعيش منه ، والشيخ حاله حال الملوك من الثياب والمركب الحسن والمسك « 6 » وما أشبهه ؛ فأخذ الرجل الكلام بالإضراب ، ونفى عن نفسه الاكتساب ؛ فلما رجع إلى

--> ( 1 ) قال الأستاذ أحمد الشتيوي في تحقيقه كتاب توشح الديباج : 165 « في عنوان [ الدراية ] كاملة ، وهو إناء كالقصعة ، ويبدو أنه معرب عامي عن الكلمة الإيطالية gamella ، وكان مستعملا في صقلية ثم نقله الجنود المسلمون منها إلى تونس وقسنطينة ، ونلاحظ أن اللهجة التونسية تنطقها قملية . ( 2 ) في ( ب ) إليه . ( 3 ) الذكير ، يقال رجل ذكير : جيد الذكر والحفظ ، ومن الحديد : ذكره . ( 4 ) بونة : هي مدينة ( عنابة ) بالجزائر وهي مدينة تشتمل على آثار كثيرة ، وتقع على ساحل البحر في علو من الأرض ، قال صاحب الروض المعطار « وهي من أنزه البلاد وأكثرها لبنا ولحما وعسلا وحوتا ، والبحر يضرب في سورها » ، وذكر أعاجيب تتصل بهذه المدينة ، وقال : « وفي بونة دفن ملك أفريقيا ، الأمير الأجل أبو زكريا ابن الشيخ الأجل المجاهد أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص - رحمه اللّه - دفن بإزاء قبر الشيخ الصالح الولي أبي مروان الفحصبلي » ، الروض المعطار : 115 . ( 5 ) أبو مروان الفحصبلي كذا في ( أ ) وفي ( ب ) هو المشار إليه قبلا في الروض المعطار أحد العلماء الصلحاء . ( 6 ) في ( ب ) والمسكن .